السيد مصطفى الخميني

85

تحريرات في الأصول

أقول : قد عرفت منا مرارا عدم جواز الخلط بين الأحكام الداخلة في محيط الوجود والحاكية عن الأعيان الخارجية وخصوصياتها ، وبين المسائل الذهنية والإرادة المتعلقة بالعناوين ( 1 ) . وبالجملة : العدم وترك شرب الخمر لا واقعية له ، ولا أثر له ، ولاحظ له من الوجود ، وأما تعلق الإرادة والبعث بعنوان " الترك " الذي هو وجود ذهني لا واقعية له ، فلكون المقصود من تعليق الإرادة به وجعله مورد البعث والتحريك ، توجيه المكلفين إلى ما هو المقصود الأقصى ، وما هو مورد المصلحة والمفسدة ، وقد مر إمكان كون ترك الصلاة محرما ( 2 ) . وهكذا فيما نحن فيه ، يمكن كون ترك القمار واجبا ومطلوبا ، ويكفي لوجوب الشئ في الاعتبار ولحرمته وتعلق البعث والإرادة في عالم الذهن بهذه الأمور ، هذا النحو من الموجودية ، وهذا المقدار من الفائدة ، فلو قام المولى ، وأوجب ترك القمار ، أو حرم ترك الصلاة ، فلا يصح العدول عما أفاده في ظاهر مرامه إلى ما تقتضيه هذه المقالة . والعجب أنه - مد ظله - مع توغله في هذه المسائل ، وقع في مثل هذا الاشتباه الواضح في كثير من المقامات ، اغترارا بما في الصحف العقلية ! ! والله الهادي إلى الصواب . فبالجملة : كما إذا أمر المولى بضرب زيد ، يكون الأمر متعلقا بالطبيعة ، وينتقل العقل منه إلى إيجادها خارجا ، لما لا ثمرة في نفس الطبيعة ، كذلك ينتقل من قول المولى : " أطلب منك ترك القمار " إلى أن القمار ممنوع ، ولكن لا بمعنى رجوع هذه الجملة إلى جملة أخرى ، بل هي جملة واقعية ، وما هو مورد الإرادة واقعا ومورد

--> 1 - تقدم في الجزء الثاني : 70 - 71 . 2 - تقدم في الجزء الثاني : 26 .